مؤيد الدين الجندي

38

شرح فصوص الحكم

الحامد والمحمود والحمد عين الآخر ، كما مرّ فلا يقع حمد مطلق من حامد إلَّا لفظا ، وإن أضيف الحمد المطلق إلى الاسم الجامع - وهو « الله » - فلا يكون ذلك إلَّا من حيث حضرة خاصّة من حضرات الأسماء وذلك لأنّ الإطلاق الحقيقيّ هو الذي لأحدية جمع الجمع ، والإطلاق يقتضي سقوط النسب والإضافات ، ويفضي إلى استهلاك الأسماء والصفات ، واضمحلال سائر الإشارات والعبارات الثبوتية والسلبية ، فلا حمد فيه ولا اسم ولا صفة ولا رسم ، بل الذات مطلقة عن جميع الاعتبارات الثبوتية والسلبية . وهذا وإن كان معرفة وتعريفا فإنّه « 1 » آخر مراتب العلم والمعرفة بالله إجمالا كما مرّ ، فافهم . وإن قلنا : « الحمد لله » مطلقا من غير تقييد ، فإنّ حال الحامد حين الحمد يقيّد الحمد ولا بدّ ، فلا يبقى إلَّا إطلاق اللفظ . ومنها : أنّ تعريف الحامد بحمد لله يكون بذاته ، أو بمرتبته ، أو بوجوده ، أو بأحدية جمع المرتبة والوجود ، وأحدية جمع الجمع ، فمرتبة الحق : الألوهية ووجوب الوجود الذاتي والفعل والتأثير والسلطان . ومرتبة الخلق : العبودية والافتقار والانفعال والتأثّر وامتثال الأوامر والنواهي ، وتعيّن الوجود في كل مرتبة بحسبها فهي حامدة ومعرّفة لأصلها الذي منه انبعثت وهو التعيّن الأوّل وحقيقة الحقائق الكبرى ، فافهم . ونختم الكلام على أسرار الحمد ، وكلّ هذه المباحث في لفظ « الحمد » . وحان لنا أن نشرع الآن في العلوم والأسرار والمباحث التي يحتوي عليها البحث الثاني من المباحث « 2 » الستّة عشر على ما بنينا عليه .

--> « 1 » م : تعريفا ذاته آخر . « 2 » لا يجمع « البحث » على « المباحث » .